أحمد بن علي الطبرسي

47

الاحتجاج

فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه ، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين فقال : اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي بن أبي طالب إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فانصرف محمد وهو يتولى علي بن الحسين عليه السلام . وعن ثابت البناني ( 1 ) قال : كنت حاجا وجماعة عباد البصرة مثل : أيوب السجستاني ، وصالح المروي ، وعتبة الغلام ، وحبيب الفارسي ، ومالك بن دينار فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا ، وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث ففزع إلينا أهل مكة والحجاج يسألوننا أن نستسقي لهم ، فأتينا الكعبة وطفنا بها ثم سألنا الله خاضعين متضرعين بها فمنعنا الإجابة . فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل وقد أكربته أحزانه ، وأقلقته أشجانه ، فطاف بالكعبة أشواطا ثم أقبل علينا فقال : يا مالك بن دينار ! ويا ثابت البناني ! ويا أيوب السجستاني ! ويا صالح المروي ويا عتبة الغلام ! ويا حبيب الفارسي ! ويا سعد ! ويا عمر ! ويا صالح الأعمى ! ويا رابعة ويا سعدانة ! ويا جعفر بن سليمان ! فقلنا : لبيك وسعديك يا فتى ! فقال : أما فيكم أحد يحبه الرحمن ؟ فقلنا : يا فتى علينا الدعاء وعليه الإجابة . فقال : ابعدوا عن الكعبة فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمن لأجابه ، ثم أتى الكعبة فخر ساجدا فسمعته يقول - في سجوده - : ( سيدي بحبك لي إلا سقيتهم الغيث ) . *

--> ( 1 ) ثابت البناني : قال العلامة في القسم الأول من الخلاصة ص 29 ( ثابت البناني يكنى أبا فضالة ، من أهل بدر من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) قتل بصفين ) . وفي أصحاب علي من رجال الشيخ ص 36 : ثابت الأنصاري البناني يكنى أبا فضالة من أهل بدر قتل معه عليه السلام بصفين .